فتح الباقي على منظومة المراقي
كتاب السنة
السنة لغة: الطريقة المسلوكة، وأصلها من قولهم: سننت الشيء بالمسن، إذا أمررته عليه حتى يؤثر فيه سنا، أي: طريقا.
وقال الكسائي ﵀ سبحانه وتعالي -: معناها الدوام، فقولنا: سنة، معناه الأمر بالإدامة من قولهم: سننت الماء إذا واليت في صبه، قاله في الإرشاد.
وكأن من الأخير السنة بمعنى العادة، كقوله ﷾ جل من قائل: (سنة الله التي قد خلت في عباده)
وأما اصطلاحا: فتطلق في مقابلة البدعة، فتعم الشرع، ومن ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " عليكم بسنتي " (١) وتطلق في مقابلة الواجب، ومعناها عند المالكية ما أشار إليه ﵀ ﷾ في ما سبق بقوله:
وسنة: ما أحمد قد واظبا … عليه، والظهور فيه وجبا
وتطلق عند الأصوليين على أقوال النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ وأفعاله، وتقريراته.
وهي بهذا المعنى هي المذكورة في حديث " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله ﷾ وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " (٢) وتتناول عند علماء الأثر ـ زيادة على ذلك ـ صفاته ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ وعلى اصطلاحهم وقع تعريف الشيخ ﵀ ﷾ حيث قال:
وهي ما انضاف إلى الرسول … من صفة، كليس بالطويل
والقول والفعل وفي الفعل انحصر … تقريره كذي الحديث والخبر
وتدخل في القول الكتابة، ككتابه لعمرو بن حزم المعروف.