İçeriğe geç

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Basılı sayfa ٤/ ٥٠٠

مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنَّ أَخَفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ".

وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ يَرُدُّ عَلَى فِرْقَةِ الرَّافِضَةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا لَمَا رَدَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَة فَإِنَّهُم كَانُوا أطوع لله وَلِرَسُولِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ أَنْ يَفْتَاتُوا عَلَيْهِ فَيُقَدِّمُوا غَيْرَ مَنْ قَدَّمَهُ وَيُؤَخِّرُوا مَنْ قدمه بنصه، حاشا وكلا وَلم؟ وَمَنْ ظَنَّ بِالصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فقد نسبهم بأجمعهم إِلَى الْفُجُور والتواطؤ عَلَى مُعَانَدَةِ الرَّسُولِ ﷺ ومضادته فِي حُكْمِهِ وَنَصِّهِ، وَمَنْ وَصَلَ مِنَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ وَكَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَكَانَ إِرَاقَةُ دَمِهِ أَحَلَّ مِنْ إِرَاقَةِ الْمُدَامِ! ثُمَّ لَوْ كَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ نَصٌّ فَلِمَ لَا كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحَابَةِ

عَلَى إِثْبَاتِ إِمَارَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِمَامَتِهِ لَهُمْ؟ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَنْفِيذِ مَا مَعَهُ مِنَ النَّصِّ فَهُوَ عَاجِزٌ، وَالْعَاجِزُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَهُوَ خَائِنٌ، وَالْخَائِنُ الْفَاسِقُ مَسْلُوبٌ مَعْزُولٌ عَنِ الْإِمَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِ النَّصِّ فَهُوَ جَاهِلٌ.

ثُمَّ وَقَدْ عَرَفَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ بَعْدَهُ! هَذَا مُحَالٌ وَافْتِرَاءٌ وَجَهْلٌ وَضَلَالٌ.

وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا فِي أَذْهَانِ الْجَهَلَةِ الطَّغَامِ وَالْمُغْتَرِّينَ مِنَ الْأَنَامِ، يُزَيِّنُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ التَّحَكُّمِ وَالْهَذَيَانِ وَالْإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ.

عِيَاذًا بِاللَّهِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ التَّخْلِيطِ وَالْخِذْلَانِ وَالتَّخْبِيطِ وَالْكُفْرَانِ، وَمَلَاذًا