İçeriğe geç

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Basılı sayfa ١/ ٢٠٦

قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ شَهْرَيْنِ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمَاتَ جَدُّهُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ فَأَوْصَى بِهِ إِلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ.

وَالَّذِي رَجَّحَهُ الْوَاقِدِيُّ وَكَاتِبُهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ ﵊ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَهُوَ جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

وَهَذَا أَبْلَغُ الْيُتْمِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ " وَرُؤْيَا أُمَّيِ الَّذِي رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِي كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ ".

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَكَانَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَقُولِي: أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدْ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدْ، من كل بر عَاهَدَ (١) وكل عبد رائد، يذود عَنى ذائد، فَإِنَّهُ عِنْد الْحَمِيدِ الْمَاجِدْ، حَتَّى أَرَاهُ قَدْ أَتَى الْمَشَاهِدْ.

وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ نُورٌ يَمْلَأُ قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَإِذَا وَقَعَ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَاسْمَهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَحْمَدُ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَاسْمَهُ فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّدٌ.

وَهَذَا وَذَاكَ يَقْتَضِي أَنَّهَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ ﵇ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْهُ رَأَتْ عِيَانًا تَأْوِيلَ ذَلِكَ كَمَا رَأَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ هَاهُنَا.

وَاللَّهُ أعلم.