İçeriğe geç

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر ما كان من الحوادث بعد رجوعه ﵇ إلى المدينة منصرفه من تبوك

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Basılı sayfa ٤/ ٥٢

اللَّهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي؟ قَالَ: " هِيَ لَكَ ".

قَالَ: ثُمَّ كَانَتِ الرِّدَّةُ فَمَا ارْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ مَنْ يَلِينَا مِنَ الْعَرَبِ عَلَى

الْإِسْلَامِ، فَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا وَفِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أَسَدٍ وَفِيهِمْ طَلْحَة ابْن خُوَيْلِدٍ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَمْدَحُنَا، وَكَانَ فِيمَا قَالَ فِينَا: جَزَى اللَّهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا * بِمُعْتَرَكِ الْأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى * إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ هُمْ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدّين بعد مَا * أَجَابُوا مُنَادِيَ ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ قَالَ: ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ (١) فِي جَيْشٍ هُوَ أَكْبَرُ من جَمعنَا، وَلم يكن أحد من الْعَجم (٢) أَعْدَى لِلْعَرَبِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ هُرْمُزَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ خَالِدٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَبَرَزَ لَهُ فَقَتَلَهُ خَالِدٌ، وَكَتَبَ بِخَبَرِهِ إِلَى الصِّدِّيقِ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهَا الرَّجُلُ جَعَلَتْ قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم.

قَالَ: ثمَّ قَفَلْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِ إِلَى الْحِيرَةِ، فَأَوَّلُ مَنْ تلقانا حِين دخلناها الشيماء بنت نفيلة كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٍ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ.

فَنَزَلَ إِلَيَّ أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ يُرِيدُ الصُّلْحَ فَقَالَ: بِعْنِيهَا.

فَقُلْتُ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللَّهِ عَن عشرَة مِائَةِ دِرْهَمٍ.

فَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ، فَقيل لى: لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إِلَيْكَ.

فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ عشر مائَة!