İçeriğe geç

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قس بن ساعدة الايادي

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Basılı sayfa ١/ ١٤٨

وَنَبَاتٌ، وَأَحْيَاءٌ وَأَمْوَاتٌ، لَيْلٌ دَاجٍ، وَسَمَاءٌ ذَاتُ أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وضوء وضلام، وَلَيْلٌ وَأَيَّامٌ، وَبِرٌّ وَآثَامٌ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ خَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ عِبَرًا، يَحَارُ فِيهِنَّ الْبُصَرَا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَغُورُ، وبحار لَا تغور، وَمَنَايَا دَوَانٍ، وَدَهْرٌ خَوَّانٌ، كَحَدِّ النِّسْطَاسِ، وَوَزْنِ الْقِسْطَاسِ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا، لَا كَاذِبًا فِيهِ وَلَا آثِمًا، لَئِنْ كَانَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رِضًى، لَيَكُونَنَّ سَخَطٌ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمْ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَهَذَا زَمَانُهُ وأوانه.

ثمَّ قَالَ: مالى أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا بِالْمُقَامِ فَأَقَامُوا؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا.

وَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَرْوِي شِعْرَهُ لَنَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَنَا شَاهِدٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَيْثُ يَقُولُ: فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِي * نَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا * لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا * يمْضِي الأصاغر والأكابر لَا يرجع الْمَاضِي إل * ي وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا محا * لَة حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قَالَ: فَقَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْخٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَظِيمُ الْهَامَةِ، طَوِيلُ الْقَامَةِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَأَنَا رَأَيْتُ مِنْ قُسٍّ عَجَبًا.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا أَخَا بَنِي عَبْدِ الْقَيْس؟

فَقَالَ: خرجت فِي شيبتي أَربع بَعِيرًا لى ند عَنى أَقْفُو أَثَرَهُ فِي تَنَائِفَ قَفَافٍ، ذَاتِ ضَغَابِيسَ، وَعَرَصَاتِ جَثْجَاثٍ بَيْنَ صُدُورِ جُذْعَانَ، وَغَمِيرِ حَوْذَانٍ، وَمَهَمَهٍ ظَلْمَانِ، وَرَصِيعِ أَيْهُقَانِ، فَبَيْنَا أَنَا فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ أَجُولُ بِسَبْسَبِهَا، وَأَرْنُقُ فَدْفَدَهَا، إِذَا أَنا بهضبة