İçeriğe geç

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قس بن ساعدة الايادي

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Basılı sayfa ١/ ١٤٥

قَالَ: فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَرَّبَ مَجْلِسَهُ وَقَالَ لَهُ: يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخّر الْموعد (١) بِكَ وَبِقَوْمِكَ.

فَقَالَ الْجَارُودُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْكَ فَقَدْ فَاتَهُ حَظُّهُ وَتِلْكَ أَعْظَمُ حُوبَةٍ وَأَغْلَظُ عُقُوبَةٍ، وَمَا كُنْتَ فِيمَنْ رَآكَ أَوْ سَمِعَ بِكَ فَعَدَاكَ وَاتَّبَعَ سِوَاكَ وَإِنِّي الْآنَ عَلَى دِينٍ قَدْ عَلِمْتُ بِهِ، قَدْ جِئْتُكَ وَهَا أَنَا تَارِكُهُ لِدِينِكَ، أَفَذَلِكَ مِمَّا يُمَحِّصُ الذُّنُوبَ وَالْمَآثِمَ وَالْحُوبَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ عَنِ الْمَرْبُوبِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَا ضَامِنٌ لَكَ ذَلِكَ، وَأَخْلِصِ الْآنَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَدَعْ عَنْكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ.

فَقَالَ الْجَارُودُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

قَالَ: فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ.

فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ، وَأَظْهَرَ مِنْ إِكْرَامِهِمْ مَا سُرُّوا بِهِ وَابْتَهَجُوا بِهِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَفَيَكِمْ مَنْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ؟

فَقَالَ الْجَارُودُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي كُلُّنَا نَعْرِفُهُ، وَإِنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ لَعَالِمٌ بِخَبَرِهِ وَاقِفٌ عَلَى أَمْرِهِ.

كَانَ قَسٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ سِبْطًا مِنْ أَسْبَاطِ الْعَرَبِ، عُمِّرَ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ تقفر مِنْهَا خَمْسَة