İçeriğe geç

دروس فقهية - اللهيميد مبحث: ٩ لو دل المحرم غير المحرم، أو أعانه، فإنه يضمن.

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Basılı sayfa ٣/ ٦٢٣

مبحث: ٩ لو دلّ المُحرِم غير المحرِم، أو أعانه، فإنه يضمن.

قال الشنقيطي: إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ; لِتَسَبُّبِهِ فِي قَتْلِ الْحَلَالِ لِلصَّيْدِ بِدَلَالَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ:

فَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الدَّالَّ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا.

وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، وَإِسْحَاقَ.

وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ سُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ: هَلْ أَشَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَلَى الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ؟.

فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَلُّوهُ عَلَيْهِ كَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ صَادُوهُ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ; وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْجَزَاءِ، وَالْقَاعِدَةُ لُزُومُ الضَّمَانِ لِلْمُتَسَبِّبِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَضْمِينُ الْمُبَاشِرِ، وَالْمُبَاشِرُ هُنَا لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ الصَّيْدَ; لِأَنَّهُ حَلَالٌ، وَالدَّالُّ مُتَسَبِّبٌ.

وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِ.

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ.

قَالُوا: لِأَنَّ الصَّيْدَ يُضْمَنُ بِقَتْلِهِ، وَهُوَ لَمْ يَقْتُلْهُ. … (أضواء البيان).

ورجح هذا القول ابن قدامة فقال:

فَإِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الصَّيْدِ فَأَتْلَفَهُ، فَالْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ.

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

لقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟) وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إتْلَافِ الصَّيْدِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً.

وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ. (المغني).