İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية معنى قوله تعالي: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٦٨٣

وَقَد يُطْلِقُ مَا يُطْلِقُونَهُ طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ، وَجُمْهُورُ مَن يُطْلِقُ ذَلِكَ مِن الْفُقَهَاءِ يَتَنَاقَضُونَ: تَارَةً يَقُولُونَ بِقَوْلِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَتَارَةً يَقُولُونَ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ. [٨/ ٤٨٥]

* * *

(معنى قَوْله تَعَالَي: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾)

٦٣٨ - قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩] لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بفَاعِل لِفِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيّ، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِر عَلَيْهِ، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرِيدِ؛ بَل يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، وَهَذِهِ الْآيَةُ رَدٌّ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ: الْمُجْبِرَةِ الْجَهْمِيَّة، وَالْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِّيَةِ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾ [التكوير: ٢٨] فَأَثْبَتَ لِلْعَبْدِ مَشِيئَةً وَفِعْلًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ فَبَيَّنَ أَنَّ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَةِ اللهِ.

وَالْأُولَى رَدٌّ عَلَى الْجَبْرِيَّةِ، وَهَذِهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: قَد يَشَاءُ الْعَبْدُ مَا لَا يَشَاؤُهُ اللهُ (١). [٨/ ٤٨٨]

* * *