İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية فصل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ١٩٢

مِن تَوْبَةٍ أَو غَيْرِهَا؟ فَهَذَا أَمْرٌ إلَى اللهِ، وَلَا حَاجَةَ لِأَحَدٍ إلَى الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ (١). [٢/ ٤٨٠ - ٤٨٧]

* * *

(بيان ضلال مذهب الاِتِّحَادِيةِ)

٢٤٦ - اعْلَمْ -هَدَاك اللّهُ وَأَرْشَدَك- أَنَّ تَصَوُّرَ مَذْهَبِ هَؤلاءِ - أي: الاِتِّحَادِيَّةِ - كَافٍ فِي بَيَانِ فَسَادِهِ، لَا يَحْتَاجُ مَعَ حُسْنِ التَّصَوُّرِ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الشُّبْهَةُ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ وَقَصْدِهِمْ؛ لِمَا فِيهِ مِن الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ وَالْمُشْتَرِكَةِ؛ بَل وَهُم أَيْضًا لَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَةَ مَا يَقْصِدُونَهُ وَيَقُولُونَهُ؛ وَلهَذَا يَتَنَاقَضُونَ كَثِيرًا فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَحِلُونَ شَيْئًا وَيَقُولُونَهُ أَو يَتَّبِعونَهُ.

وَلهَذَا قَد افْتَرَقُوا بَيْنَهُم عَلَى فِرَقٍ، وَلَا يَهْتَدُونَ إلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ فِرَقِهِمْ، مَعَ اسْتِشْعَارِهِمْ أَنَّهُم مُفْتَرِقُونَ (٢).

فصْلٌ

حَقِيقَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ: أنَّ وُجُودَ الْكَائِنَاتِ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ اللّهِ تَعَالَى، لَيْسَ وُجُودُهَا غَيْرَهُ، وَلَا شَيءَ سِوَاهُ أَلْبَتَّةَ.

وَلهَذَا مَن سَمَّاهُم حُلُولِيَّةً، أَو قَالَ هُم قَائِلُونَ بِالْحُلُولِ: رَأَوْهُ مَحْجُوبًا عَن مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ، خَارِجًا عَن الدُّخُولِ إلَى بَاطِنِ أَمْرِهِمْ؛ لِأَنَّ مَن قَالَ: إنَّ اللّهَ يَحِلُّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ فَقَد قَالَ بِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ الْحَالِّ وَهَذَا تَثْنِيَةٌ عِنْدَهُم وَإِثْبَاتٌ لِوُجُودَيْنِ: