İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٣٥/ ٢٠

معرفة الله ﷿

أما معرفة الله ﷿ فإنه لا بد أن تعتقد ثلاثة اعتقادات وثلاث مسائل وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وربما يقول بعضكم: هذا الكلام حفظناه! لا لم نحفظه، بل لابد أن نكرره ونعيده وندرسه ونعمل به ونبسط القول فيه ليل نهار، فقد دعا إليه النبي ﷺ ثلاث عشرة سنة.

أما توحيد الربوبية فقد أقربه أبو جهل وأبو لهب ومشركو قريش قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر:٣٨] وأقر أبو جهل أن من خلق الشجر الله والجبال والأحياء هو الله، لكنه خالف في توحيد الألوهية، والأنبياء بعثوا بتوحيد الالوهية، ويقول شيخ الإسلام في كلام ما معناه: الأمم جميعاً تثبت توحيد الربوبية لله، حتى فرعون أنكر الصانع في الظاهر، لكن أثبت الخالق في الباطن، حتى يقول له موسى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ [الإسراء:١٠٢].

ثم توحيد الألوهية: أن تعتقد أن لا إله إلا الله، ولا يستحق العبادة بأنواعها إلا الله من ذكر ودعاء واستعانة ومسألة وخوف ورجاء وحب إلى غير ذلك.

وأما توحيد الأسماء والصفات: فهي أن تقر وتثبت لله ما أثبته له أنبياؤه ورسله عليهم الصلاة والسلام من صفة أو اسم من غير تمثيل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل؛ كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].

وأهل السنة لهم قواعد أربع في الأسماء والصفات: الإثبات المفصل، النفي المجمل، الإثبات المقيد، الاستفصال.

فأما الإثبات المفصل فهم يثبتون صفات الكمال مفصلة، فيقول: كريم، رحيم، عليم، حليم، واسع، بر، لطيف، إلى غير ذلك، فيثبتونها مفصلة.

وأما في النفي فإنهم ينفون مجملاً فيقولون: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] فلا يقولون: الله لا يجوع أو لا ينسى، الله لا يضل والله لا يبخل لا يقولون هذا، وهذه طريقة علماء الكلام.

الإثبات المقيد يثبتون لله الصفة مقيدة مثل قوله تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة:٧٩] فالله ﷿ لا يقال له ساخر، ولكن تثبت هذه الصفة مقيدة، فيقول: يسخر بمن يسخر به: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٤ - ١٥] فهو يستهزئ بمن يستهزئ به إثباتاً مقيداً، ومنه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠] و ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢].

وأما الاستفصال فـ أهل السنة يستفصلون في ألفاظ ليست في الكتاب ولا في السنة، كأن يقال لك: الله مهندس الكون فإن ذهبت تقول: نعم، أخطأت لأنه قد يكون في الكلام أسرار لا تدري بها، وإن قلت: لا، أخطأت لأنك قد تنفي معنى صحيحاً، لكنك تستفصل، فتقول للقائل: ما معنى مهندس الكون؟ فإن قال: خالق الكون والذي صنع الكون فتقول: معناك صحيح، ولكن اللفظ خطأ، قل: الله خالق الكون، هذا استفصال، وإذا قال: مهندس الكون معناه أنه يهندس الكون مثلما يهندس المهندس العمارة فإنك تقول: أخطأت في المعنى وفي اللفظ، فهذه مسائل أهل السنة في هذا.