دروس الشيخ عائض القرني
معرفة الصحابة لدلالات الألفاظ ومعاني الأسماء والصفات
القاعدة الخامسة: معرفة الصحابة لدلالات الألفاظ ومعاني الأسماء والصفات فيعرفون من هو الله:
في الصحيح أن الرسول ﵊ علم الصحابة دعاء الاستخارة، قال: ﴿إذا هم أحدكم بالأمر فليصلِّ ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم, فإنك تقدر ولا أقدر, وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب﴾.
والشاهد أن الرسول ﷺ أتى بالمناسبة: ﴿اللهم إني أستخيرك بعلمك﴾ علم الناس صفة العلم لله، والاستخارة لا تكون إلا لمن كان يعلم؛ لأن العالم بالشيء يعلم الخيرة فيه، فنسب العلم لله، وما دام أن الله ﷾ يعرف عواقب الأمور فهو الذي يعرف ﷾ الخير من الشر.
وقوله: ﴿وأستقدرك بقدرتك﴾: أي: ما دام أنك تقدر هذه الأمور فأطلب القدرة منك، ولذلك الصحابة أعلم الناس بمعرفة الألفاظ، وإذا أردت أن تطلب من الله طلباً أن يصرف عنك مرضاً تقول: اللهم إنك رحيم, اللهم إنك الشافي، اللهم شافِ مرضي، يقول يعقوب ﵇: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف:٦٤] لم يقل: أحكم الحاكمين، ولا أحسن الخالقين، ولكن المناسبة أرحم الراحمين، فمثلاً: إذا كنت تريد من الله رزقاً، تقول: اللهم إنك جواد كريم ارزقني، لأن الجود والكرم يناسب الرزق، أو تريد من الله مغفرة، تقول: اللهم إنك رحيم غفور اغفر لي، لأن الرحمة والمغفرة تناسب غفران الخطايا والذنوب.