İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٣١/ ٦

فضائل سورة الإخلاص

ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ وأرضاه: ﴿أن رجلاً كان يردد في عهد الرسول ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] لا يزيد عليها، قام من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، يردد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] حتى الفجر، فأتى إلى الرسول ﵊ وسأله الصحابة في ذلك، كأنهم تقالُّوها، قال: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن﴾.

فمن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فكأنما قرأ ثلث القرآن في الأجر والمثوبة.

وأخرج الإمام أحمد ﵀ من حديث أبي سعيد قال: قال ﵊: ﴿أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قالوا: وأينا يستطيع ذلك يا رسول الله؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] ثلث القرآن﴾ فمن قرأها حصَّل ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاثاً فكأنما قرأ القرآن مرة بالأجر والمثوبة، لا بالمعلومات والقضايا، فإن هذا أمر آخر.

وورد في الصحيح ﴿أن رجلاً جعله ﷺ أميراً على سرية، فخرج معهم، فكان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] دائماً، لأنه يحبها، فكان يتأملها ويتعلق بها، فأخبروا رسول الله ﵊، فقال: سلوه، لم يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]؟ فسألوه، قال: إن فيها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها، قال ﵊: حبك إياها أدخلك الجنة﴾.

وفي لفظ آخر: ﴿أخبروه أن الله يحبه﴾.

ما دمتَ أحببتَ كلامه، وما دمتَ تعلقت بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فهذا هو الشرف العظيم.

يا شباب الإسلام! يا جيل محمد! يا كتيبة الإسلام! يا عصابة الحق! إن من المدهش والمذهل والمحزن والمبكي أن تستمع لبعض الناس يقال له في مقابلة: ماذا تحب؟ فيقول: أغنية فلان، بتلحين فلان، وكلمات فلان، فيقال له: إلى من تهديها؟ فيقول: إلى أبي وجدي، وإلى أخي وإخوتي، وإلى أبنائي وبناتي.

قارنوا بين هذا وبين ذاك العصامي الرجل الأول الذي عاش مع محمد ﷺ المجاهد الشاب الذي تعلق بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وقرأها في كل ركعة.

وفي الصحيح: ﴿أن رجلاً جعله ﷺ إماماً لقومه في قباء من الأنصار، فكان كلما قرأ الفاتحة قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثم أتى بسورة، فقال له قومه: إما أن تكتفي بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فهي تكفي، وإما أن تقرأ غيرها، فقال: إن أردتم أن أؤمكم قرأت بكم في كل ركعة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وإلا فابحثوا عن إمام غيري، وعلموا أنه ليس عندهم إمام غيره، لما فيه من الخير، فأخبروا الرسول ﵊ فَبَيَّن أن حبه لها أدخله الجنة، وأن الله يحبه﴾ سبحان الله العظيم!!