دروس الشيخ عائض القرني
جوده ﷺ في رمضان
يقول ابن عباس ﵄، ترجمان القرآن، وحبر الأمة، الذي عاش الآيات، وعاش الأحاديث، وعاش الإسلام كله، واستضاء بنور هذا الدين-: ﴿كان رسول الله ﷺ أجود الناس -وانظر ما أحسن التحفظ- وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن﴾ ﴿وما قال لا إلا مرة﴾ كما في المسند من حديث جابر ثم قال بعدها: ﴿وأستغفر الله﴾ أي: أستغفر الله من كلمة لا، لأنها ثقيلة؛ عليه فاستغفر منها ﷺ.
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
يغضي حياءً ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
فكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه أستاذه وشيخه جبريل فيدارسه كتاب الله، ومواعظه في آياته ﷾ ﴿فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة﴾ والريح المرسلة هي الصبا التي تهب من نجد، فإنها معطاءة باردة، وإذا وصف الشاعر العربي الرجل الكريم، قال: هو أجود من الصبا، أو أجود من الريح المرسلة.
فأكبر المعالم في سيرته وهديه ﷺ في رمضان الجود والعطاء والإنفاق والبذل والهبة والسخاء، فهو أكبر معلم نراه في سيرته ﷺ، لا يمسك شيئاً، حتى الثياب الأسمال التي عليه، إذا سُئل أعطاها، ففي الحديث الصحيح عن سهل بن سعد قال: ﴿نسجت امرأة للرسول ﷺ ثوباً، فلبسه محتاجاً إليه، فعرض له رجلٌ، فقال: يا رسول الله! أعطني هذا الثوب، فقال الصحابة لهذا الرجل: صنع الله بك وصنع، لبسه رسول الله ﷺ محتاجاً إليه، فجئت فسألته وهو لا يرد أحداً، فقال الرجل: أرجو أن يكون هذا الثوب كفناً لي﴾ فأعطاه الله ما تمنى، وسأل، فكان كفناً له كُفن فيه.
فالرسول ﵊ يوم يأتي رمضان يستقبله بنفس معطاءة؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فلما كان العبد سخياً كريماً، جازاه الله بمثل فعله من السخاء والكرم.