دروس الشيخ عائض القرني
شرح قوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس:٦]: الجِنَّة: الجن، فأصل الشيطان ونسبه من الجن: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠].
فقبيلتُه وأسرتُه ودمُه ونسبُه ودارُه في الجن؛ ولكن له في الإنس إخوان، وأعوان، وأحزاب، وألوية، وجمعيات، ومؤسسات، وزَّعها في العالم.
قال ﷾: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران:١٧٥] قال أهل العلم: معناها: يخوف بأوليائه، ويرسل بعوثه، حتى إنه نصب عرشه على البحر، فيرسل تلاميذه في أطراف الأرض، فيأتي أحدهم، فيقول له: ماذا فعلتَ؟ فيقول له: أغويتُ العبدَ، قال: ما فعلتَ شيئاً، فيقول للثاني: ماذا فعلتَ؟ فيقول: تركتُه يؤخر الصلاة، قال: ما فعلتَ - أي: لم تفعل شيئاً - فيقول للثالث: ماذا فعلتَ؟ فيقول: ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين زوجته، قال: أنتَ حبيبي.
هكذا في التفسير.
وقال ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام:١١٢] فذكر ﷾ أن للناس شياطين.
وقال ﵊ لـ أبي ذر: ﴿تعوذ يا أبا ذر! من شياطين الإنس والجن، قال: قلت: يا رسول الله! هل للإنس شياطين؟ قال: نعم.
لهم شياطين﴾.
أما شياطين الإنس: فمنهم أناسٌ لا نراهم، وهم الذين يصدون عن منهج الله، ويوسوسون بالخواطر السقيمة، والهواجس الأثيمة، والأفكار المُرْدِية.