دروس الشيخ عائض القرني
الشباب الصالح ومشكلة التأخر عن الصلاة
السؤال
يلاحظ أن الكثير من الإخوة لا يبكرون للصلاة بعد الأذان مباشرة, بل يتأخرون إلى قرب موعد الإقامة, فهل من نصيحة؟
الجواب
النصيحة التي يمكن أن أقدمها إلى نفسي وإلى إخواني من المسلمين أن يتقدموا ليقدمهم الله ﷿ عنده, يقول ﵊: ﴿لا يزال قوم يتقدمون حتى يقدمهم الله فيمن عنده, ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فيمن عنده﴾ وصح عنه ﷺ أنه قال: ﴿خير صفوف الرجال أولها, وشرها آخرها, وخير صفوف النساء آخرها, وشرها أولها﴾.
والصف الأول يصلي عليه لله وملائكته، كما في حديث جابر بن سمرة: ﴿إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف والصفوف الأول﴾ فاغتنم أن تكون وراء الإمام لتحظى بقربه ﷾, ولتكون من المبكرين لطاعته.
جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد في ترجمة عدي بن حاتم أنه قال لما أتته الوفاة: [[ما أتتني صلاة إلا وقد توضأت وأنا لها بالأشواق]].
وذكروا أن أحد الصالحين كان يشتغل بالنجارة, فكان إذا سمع (الله أكبر) وقد رفع المطرقة أسقطها وراء ظهره وقام إلى الصلاة.
وورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: ﴿كان رسول الله ﷺ يكون في مهنة أهله, فإذا سمع (الله أكبر الله أكبر) قام كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه﴾.
والذي يلاحظ على كثير من الشباب التأخر عن أوقات الصلاة وهم من أهل الاستقامة ومن أهل الخير, بل إن بعضهم لا يأتي إلا بعد أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام, فأين الصف الأول؟ وأين استغفار الملائكة؟ يقول ﵊ في الحديث الصحيح: ﴿لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه أو ما دام ينتظر الصلاة -في رواية البخاري - تقول: اللهم اغفر له, اللهم ارحمه ما لم يحدث﴾ أفلا تريد أن تتقدم قبل الإمام مع الأذان, فتردد الملائكة بأصواتها: اللهم اغفر له, اللهم ارحمه, فنسأل الله أن يغفر لنا ولكم ويرحمنا برحمته.