İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٢١٢/ ٦

معجزته ﷺ في تكثير التمر

وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم , قال جابر: أتاني رجل من اليهود عليّ له دين, فقلت: أمهلني؟ فقال: والله لا أمهلك -أو حلف بإلهه وبآلهته- قلت: أنظرني قليلاً؟ قال: أنظرك, فذهبت إلى الرسول ﷺ أشكو له حالي, قلت: ﴿يا رسول الله! هذا يهودي له عليّ مال كثير، ومالي لا يقوم بأداء ماله عليّ, قال ﵊: أعندك شيء من تمر؟ قلت: يا رسول الله! شيء قليل من تمر, قال: اجمعه لي حتى آتيك يأتيه في قباء في ديار بني سلمة عند المسجد فأتى ﵊ قبل صلاة الظهر فدخل قال: أعندك عريش؟

قال: نعم, فنام فيه قليلاً ﷺ, ثم استيقظ وأتى إلى التمر وهو حفنات قليلة, ودين اليهودي كثير, فأتى ﷺ فأكل تمرة ثم دعا بالبركة في التمر, ثم قال: يا جابر! ادع ديانتك جميعاً -أي: كل من له دين عليك في المدينة ادعه ليأخذ من هذا التمر- فأعلن فيهم جابر فأتوا بأكياسهم، وأتوا بمواعينهم، وأتوا بكل ما يستطيعون أن يأتوا به فأخذوا, فقال جابر فوالله ما كأنه نقص تمرة واحدة، قال: فأشرفت على التمر, فتبسم ﵊ قال: ﴿أتشهد أني رسول الله، اذهب إلى عمر بن الخطاب وأخبره بهذا﴾ انظر من اختيار الرسول ﷺ كيف اختار عمر؛ لأن عمر ﵁ وأرضاه رجل إذا كسب فكأنه بألوف، بل بملايين من الرجال, فمثل هذه المعجزات تنفع في مثل عمر ﵁, فهو أشبه الناس بموسى ﵇, ولذلك كثّر الله لموسى من الآيات البينات, حتى موسى لما كلمه الله من فوق سبع سموات وليس بالأمر السهل فلما كلمه قال موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣] , أي: لا أكتفي بالكلام.

فلذلك لما ذهب وأخبر عمر قال عمر: لقد علمت والله أنه رسول الله, والله لقد علمت أنه ما أتاك إلا وسوف يبارك الله في ذاك التمر.