İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٩٤/ ٣

ترجمة أعلام الحديث

أبو حميد الساعدي أحد أصحاب الرسول ﵊، من بني ساعدة، وبنو ساعدة هم الذين جعلهم الرسول ﷺ في المستوى الرابع يوم صنف الأنصار درجات.

يوم رجع الرسول ﷺ المدينة من الغزوات، فنظر إلى قرى الأنصار وإلى قبائلهم، واستعرضهم في اللائحة، فانتظر، فقال ﵊: ﴿خير دور الأنصار بنو النجار﴾ وهم أخواله أو أخوال أبيه ﵊، ومنهم أنس بن مالك، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارثة، ثم بنو ساعدة، وبنو ساعدة سيدهم سعد بن عبادة الكريم الغطريف الشجاع الجحجاح، فسمع بهذه المقالة فغاضه؛ لأنه قوي الهمة كيف يوضع في المرتبة الرابعة؟ فحرك ناقته واقترب من الرسول ﵊, قال: يا رسول الله! فضلت علينا الناس، قال: ﴿أفلا يكفيك أن تكون من الخيار؟﴾ لأن الأنصار ما يقارب عشر قبائل أو أكثر، لم يذكر ﵊ إلا أربعاً، قال ﷺ: ﴿أفلا يكفيك يا سعد! أن تكون الرابع؟ والخيار خيار﴾.

ولو أنه تأخر في المرتبة، لكن هذا أمر الله قضاؤه وقدره، أما الأزد فهم أزد شنوءة الذين منهم ابن اللتبية صاحبنا هذه الليلة.

ونحن -للعلم- قبائل الجنوب أزديون حتى الموت، من قبائل الأزد، ومنه ابن اللتبية عبد الله، قدم على الرسول ﷺ وأسلم، فأرسله ﷺ في هذه المهمة فأتى بهذا الخبر، وحديث وفد الأزد حديث ضعيف ولو أنه في فضائل الأعمال.

قدم وفدهم سبعة فرآهم ﷺ عليهم من الأبهة والجلالة والمهابة ما يلحق بمستوى الرجال العظماء، فتكلموا فكانوا أحسن وأحسن، فقال ﵊ فيما يروى عنه: ﴿حكماء، فقهاء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء﴾.

أما بني سليم فهم قبيلة عربية تسكن ساحل البحر الأحمر، وهم يجاورون جهينة وأشجع وأسد وتلك النواحي، وفيهم فضل كبير وخير كثير، لكنهم أسلموا متأخرين، ولذلك لم يجعلهم الله ﷿ كالمتقدمين، والمتقدم دائماً هو الذي يعرف له الفضل، يقول الهذلي:

ولو قبل مبكاها بكيت صبابةً لكنت شفيت النفس قبل التندم

ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا بكاها فقلت الفضل للمتقدم

قال ﷾ فيهم: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤].

أتوا إلى المدينة، فقالوا: يا رسول الله! آمنا، الناس حاربوك إلا نحن ما حاربناك أهذه منة؟ المنة لله ولرسوله، يمتنون على الرسول ﷺ، قال ﷾: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧].

من الذي له الفضل؟ ومن الذي له الكرم؟ ومن الذي له العطاء إلا الله، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] وأنت هديتهم إلى طريق الإسلام، وأنت الذي قدتهم إلى دار السلام، وبينت لهم الكرامة والإكرام!! فأتوا كأن لهم الفضل عليك! لا والله.

الفضل لله ثم لرسول الله ﷺ.

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] فالمنة لله ثم لرسوله ﷺ.