دروس الشيخ عائض القرني
احترام وتوقير كبار السن
السؤال
هذا الشاب يشكر كبار السن الذين يحضرون الدرس؛ وقال: لأني أتشجع بهم وأعلم أنهم، سبقوني في الإسلام وأنهم أكثر صلاة وصياماً مني، وأنا -والحمد لله- أفرح أن أرى في المجلس وفي الدرس شيخاً كبيراً شابت لحيته.
الجواب
وأنا مثله أفرح أن أرى شيخاً أمامي شابت لحيته في تقوى الله، وقار، والشيب هيبة ووقار، وحق على المسلمين أن يحترموا ثلاثة: حامل القرآن غير الجافي والغالي فيه، والسلطان المقسط العادل، وذو الشيبة المسلم: ﴿من شاب في الإسلام شيبة كانت له حسنة﴾ وقال ﷺ: ﴿إن الله ليستحي أن يعذب ذا شيبة في الإسلام﴾ قال ﷺ: ﴿نظر إبراهيم ﵇ إلى المرآة فرأى شيبة بيضاء فقال: يا رب ما هذا البياض؟ قال: هذا وقار يا إبراهيم.
قال: اللهم زدني وقاراً﴾.
وكان الإمام أحمد لا يقوم لأحد، فإذا رأى شيخاً أقبل في لحيته شيب قام له واحترمه وقبله وأجلسه مكانه.
والحقيقة أنه واجب علينا أن نحترم كبار السن وأن نتعلم الأدب معهم وأن نقدمهم، وأنا لو أملك أن أفرغ الصف الأول والثاني لكبار السن لأني أرى بعضهم في الصف الرابع والخامس متأخراً لفعلت، وأرى أن الشباب إذا رأوا شيخاً قد شابت لحيته وهو على أمر الإسلام والسنة أرى أنه إذا دخل المجلس أن يحترموه ويقدروه وأن يقدموه في المجلس والكلام، والرسول ﷺ أتاه مجموعة من الشباب ومعهم شيخ فأراد شاب أن يتكلم، فقال ﷺ: ﴿كبر، كبر﴾ فما زلنا بخير ما دام صغيرنا يحترم كبيرنا وما دام كبيرنا يرأس ويرحم صغيرنا، وبعض الشباب يتعامل مع كبار السن كأنه يتعامل مع طلاب، وهذا لا ينبغي له ولا يجوز، فالرسول ﷺ حتى في الصلاة كان يقول: ﴿وليليني منكم أولو الأحلام والنهى﴾ أي: ليكن في الصف بعدي كبار السن والحفاظ وأهل العلم والفضل.
فالرجاء معرفة حقوق هؤلاء واحترامهم، وإهداء البشاشة وحسن الخلق معهم والعطف عليهم، حتى يقيض الله لك عند شيخوختك من يعطف عليك ويرحمك، والجزاء من جنس العمل.