İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٨٤/ ٩

كفالة أبي طالب النبي ﷺ

لقد كفل النبي ﷺ شقيق أبيه، أبو طالب , الذي مات مشركاً, وحاول ﵊ أن يهديه إلى الله ﷿, ولكن سبق الكتاب، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ القصص:٥٦].

وأبو طالب كان يدافع عن الرسول ﷺ, وهو صاحب القصيدة المشهورة في وصف الرسول ﷺ والتي يقول فيها:

وأبيض يستسقىالغمام بوجهه ثمال اليتامي عصمة للأرامل

فكان له رحيماً، وعليه غيوراً, ويذكر في السيرة أن أبا طالب لما أتاه كفار قريش، وقالوا: يا أبا طالب! إن ابن أخيك سب آلهتنا، وشتمنا، وسفَّه أحلامنا, فإن كان ابن أخيك مطبوباً -أي: مسحوراً- داويناه, وإن كان يريد ملكاً ملَّكناه, وإن كان يريد مالاً جمعنا له مالاً, وإن كان يريد زوجة زوجناه بأحسن فتاة في مكة , فقال أبو طالب للرسول ﵊ هذا الكلام, قال: ﴿يا عم! والذي نفسي بيده، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه﴾ قال: وكان أبو طالب مقلاً من المال, فبارك الله له في قليله, وكان الرسول ﷺ في مدة كفالة عمه مثال القناعة والبعد عن السفاسف التي يشتغل بها الأطفال عادة, كما روت ذلك أم أيمن حاضنته, لأنه ﷺ كان مرشحاً لهداية الناس لرب العالمين, وبالفعل تم هذا, ولم تأخذ ﵊ صبوة ولا انحراف في خلقه ولا في سلوكه, فكان إذا أقبل وقت الأكل، جاء الأولاد يختطفونه وهو قانع بما سييسره الله له.