دروس الشيخ عائض القرني
نسب النبي ﷺ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أيها المسلمون: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
أولاً: نهنئكم بقدوم هذا الشهر الكريم أهلّه الله علينا وعليكم باليُمن والمسرات, وغفر لنا الذنوب والخطيئات, وجعلنا من عتقائه من النار.
ثانياً: سوف نستصحب في كل ليلة قبل صلاة العشاء طيلة هذا الشهر المبارك -إن شاء الله- رسول الهدى ﵊ في سيرته العطرة الكريمة, فنبدؤها بالدرس الأول في نسبه ﷺ.
وعنوان هذه الدروس: "قراءة في السيرة النبوية".
النسب الشريف: محمد ﷺ، السيد الأكرم الذي شَّرف الله الناس بوجوده, هو محمد بن عبد الله، أمه آمنة بنت وهب، هاشمي قرشي من أفضل العرب نسباً.
نسب كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا
تدوول ﵊ في الآباء والأجداد, وولد كما ورد عنه ﵊ أنه قال: ﴿ولدت من نكاح لا من سفاح﴾ فلم يأتِ في نسبه -والحمد لله- لا في الجاهلية ولا قبلها زناً، وإنما أتى عن أب وجد إلى أن وصل ﵊ إلى الدنيا, هذا نسبه فأبوه عبد الله يأتي خبره وأمه كذلك.
كان عبد الله بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه, هذا والد الرسول ﵊, أحب أبناء عبد المطلب , وكان لـ عبد المطلب عشرة من البنين، أقربهم إلى قلبه عبد الله والد الرسول ﵊, فقربه منه , وأحبه, وزوجه وهو في الثامنة عشرة من عمره.
آمنة بنت وهب بن عبد مناف , وهي أفضل نساء قريش نسباً وموضعاً, ولما دخل عليها كان في وجه والد الرسول ﷺ نور, فلما أفضى إليها ذهب هذا النور, قالوا: هذا النور هو الرسول ﷺ, وقع في بطن أمه, وحملت به، وأثناء الحمل توفي أبوه ﵊, فهو لم يرَ أباه في الحياة, وما سعد بتقبيل أبيه، ولا بمزاحه وملاعبته, بل ولد يتيماً في الحياة ﷺ, علَّه أن يتحمل هذه الحياة ومصائب الحياة, وينهج نهجاً فريداً يعتمد فيه بعد الله على نفسه, فنشأ عصامياً ﵊, يقوم بجهده، ويقوم بعرق جبينه, لأن الله أراد أن يرشحه لمهمة هداية العالم.
وسوف تسمعون العجائب في سيرته العطرة ﵊، فإن سيرته تضوع بها المجالس, وما أوجد الله أبر ولا أشرف منه ﷺ.
قال: ولما دخل عليها حملت برسول الله ﷺ, ولم يلبث أبوه أن توفي بعد الحمل بشهرين, ودفن في المدينة عند أخوال عبد المطلب من بني النجار، فإنه كان ذهب بتجارة إلى الشام -أي: عبد الله - فأدركته منيته وهو بـ المدينة وهو راجع, ولما تمت مدة حمل آمنة وضعت ولدها، فاستبشر العالم بهذا المولود الكريم, يقول أحمد شوقي:
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء
فلما ولد هذا المولود الكريم الذي ما وقع على الأرض أشرف من رأسه, ولا أحسن من دمه! ولا أروع من قلبه! بث في أرجاء العالم روح الآداب, وتمم بنفسه مكارم الأخلاق.