دروس الشيخ عائض القرني
سب الدهر
ومن الألفاظ: سب الدهر، وذم الأيام، كقول شاعر الجاهلية:
لحا الله هذا الدهر إني وجدته بصيراً بما ساء ابن آدم مولعا
وكقول أحدهم:
(قبحاً لهذا الزمان) أو (خيب الله هذا العهد) أو هذا الدهر، أو هذا الليل، أو زماننا هذا زمان قبيح، وهذا الزمن جر علينا المصائب.
فهذا لا يصح، فقد صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم ويسبني ابن آدم ويشتمني ابن آدم، أما سب ابن آدم لي: فإنه يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار كيف أشاء، وأما شتمه إياي " فإنه يزعم أن لي صاحبةً وولداً؛ وما كان لي صاحبة وولد وهو لم يتخذ صاحبة ولا ولداً -أو كما قال ﵊﴾.
فسب الدهر من كلمات أهل الشرك، ونسبة الأفعال إلى الدهر لا تصح؛ فليعلم هذا حفظكم الله، فسب الدهر -أي سب الليل والنهار- لا يجوز!
والجاهليون الدهريون قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤] فيعني الدهر (الليل والنهار) فلا يملك إلا الله، ولا يحيي إلا الله، ولا يشافي إلا الله.
والأيام كلها ظروف، يفعل الله فيها ما يشاء.