İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٧٥/ ١٥

قول: (المرحوم فلان، والمغفور له)

ومن الألفاظ التي انتشرت بين الناس وخاصة في الصحف قولهم: (المرحوم فلان، والمغفور له) فلا يعلم السر إلا الله، ولا يعلم نتائج الناس إلا الله، ولا نشهد لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له رسول الله ﷺ؛ لكننا نسأل الله للطائعين الجنة، ونثني على الصالحين وندعو لهم، أما أن نقول: (المرحوم) فلا.

وما يدريك! هل هو مرحوم أم لا؟!

وما يدريك فلعل في قبره ناراً تلظي عليه؟!

فكيف تقول: مرحوم أو مغفور له؟!

وكيف نستبدل هذه العبارة؟

نقول للمسلم إذا مات: (فلان غفر الله له، وفلان ﵀؛ لأن هذا من باب الإنشاء، وذاك من باب الخبر، وأجاز أهل العلم الإنشاء ولم يجيزوا الخبر، لأنك إذا قلت: (المغفور له) فإنك تخبر! والخبر عن الله من علم الغيب، ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله.

وأما من قال: ﵀ فهو من باب الدعاء، وهو إنشاء؛ فيجوز إنشاءً ولا يجوز خبراً؛ فليعلم ذلك.

وهذا مثل قولهم: (فلان شهيد) فالله أعلم بحاله، لكننا نرجو لمن مات في سبيل الله؛ أنه مات شهيداً، لأنه لم ترد نصوص في ذلك للعلم بها وإلا فالرسول ﷺ قيل له ذلك لما مات عثمان بن مظعون -كما في صحيح البخاري - فغضب ﵊ وقال: ﴿وأنا رسول الله! والذي نفسي بيده لا أدري ما الذي يفعل بي!﴾ فالعلم عند الله، لكن نشهد للصالح الذي يعتاد المسجد خمس مرات في اليوم، والصادق الصائم المنيب، وبار الوالدين وواصل الرحم، فنثني عليه، ونحن شهداء الله في أرضه، ومثل هؤلاء نشهد لهم في أرضه.

وقد ذكره ابن تيمية -على العموم- في الفتاوى في مجلد مجمل اعتقاد أهل السنة وغيرها، يقول: هذا من أقوال أهل السنة تجدونه في المجلد الثالث في باب الاستثناء في الإيمان.