İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٧٣/ ١٠

ساعة التوديع ووحشة الفراق

وفي آخر ساعة كان في حضن عائشة ﵂ وأرضاها، وهو يذكر الله، وكانت ترقيه ﵊ بيديه؛ لأنها أشرف وأبرك، فكانت تأخذ يديه وتنفث، وتقرأ المعوذات، وتمسح جسمه، وكانت يديه من شدة المرض مسفودتان منهوكتان.

دخل أخوها عبد الرحمن وفي فمه سواك من أراك، فأبدَّه ﷺ نظره، وكأن عينيه تتحدثان تطلبان السواك، فعرفت عائشة، ودعت بالسواك فقضمته وسلمته إلى محمد ﵊، فاستاك بيده كأشد ما يستاك في الحياة الدنيا، ثم رد السواك، أخذت تقول: عافاك الله، شافاك الله، أزال الله ضرك، فنزع يده مغضباً من يدها، وهو يقول: ﴿بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى﴾ أي: لا أريد الحياة، أريد أن أموت اليوم.

ومن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حب

وعكسه الكاره فالله اسألِ رحمته فضلاً ولا تتكلِ

ثم يتمتم ﵊ ويقول: ﴿مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، ثم قال: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ثم رفع طرفه، وقال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد﴾.