دروس الشيخ عائض القرني
إعراض الكبراء وإيذاؤهم لأصحابه
ثم يأتي ﷺ للناس ليدعوهم، فلا يستجيب له الكبراء ولا المترفون إلا ما قلَّ، بل يستجيب له الضعفاء فيؤذون، يسحب بلال أمامه ﵊ على الحجارة، ويصيح بلال وهو يكوى كياً على رمضاء مكة وهو يقول: [[أَحَدٌ أَحَد، أَحَدٌ أَحَد]] فلا يستطيع ﷺ أن يدفع عنه؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.
ويمر ﷺ بآل ياسر، وبكاؤهم ينعقد في طبقات الأثير، ويقول لهم: ﴿صبراً آل ياسر! فإن موعدكم الجنة﴾ أليس هناك ربٌ ناصر؟ ليعلم أن لا إله إلا الله.
وجاء في الصحيح من حديث صهيب وغيره: ﴿يقول الصحابة: يا رسول الله! ألا تدعو لنا؟! ألا تستنصر لنا؟! ألا ترى ما نحن فيه؟! فأخبرهم ﷺ أنهم يستعجلون، ثم أخبرهم بالميثاق الذي يحمله فيقول: والذي نفسي بيده ليتمَّن الله هذا الدين حتى يسير الراكب مِِنْ صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم قومٌ تستعجلون﴾ يعني: هو متأكد أنه سوف ينتصر، ويرى أصحابه يبطحون في رمضاء مكة، وما أسلم معه إلا أربعة: مولى، وشيخٌ، وصبيٌ، وامرأة، والله يقول له وهو عند الصفا وما عنده إلا أربعة، والجاهلية تحاربه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧].
ليس لقريش أو لـ مكة أو للجزيرة، بل للعالمين كلهم، يؤذى أصحابه ﷺ إيذاءً بيناً، ولا يدفع عنهم ولا يستطيع، ويحبس ﷺ أساه ولوعته وحرقته في قلبه ﷺ.