İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٧٠/ ٥

موت جده وعمه

ثم كفله جده، فسعد بجده، وظن أن جده سوف يقوم مقام الوالدين، وسوف يدافع عنه وينافح، ولكن كلما تعلق قلبه في جهة انقطعت هذه الجهة؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.

يقول بعض أهل العلم: إن السر في أن إبراهيم أمره الله ﷿ أن يقتل إسماعيل هو أنه تعلق بإسماعيل، فأراد الله ﷿ أن ينهي هذه المحبة والخلة لتبقى بينه وبين إبراهيم؛ ليبقى إبراهيم خليلاً.

فالرسول ﵊ كلما تعلق بشيء غير الله قطعه الله من هذا المتعلق به ومن هذا السبب؛ ليعلم أن لا إله إلا الله، فمات جده، فكفله عمه، واستمر ﵊ مع عمه.

قال بعض أهل السير، وذكرها ابن كثير في التفسير، وأشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية:"من حكمة الله ﷿ البالغة أن جعل عمه كافراً يذب عنه وهو رسول" إذ لو أسلم لاضطهد الكفار أبا طالب، ولجعلوه في دائرة الرسول ﵊، لكنه والاهم من جهة، وخالفهم من جهة، فولاؤه لهم بالكفر -أعني أبا طالب - جعلهم لا يعتدون على الرسول ﵊، وظل أبو طالب يذب عن الرسول ﷺ.

وهو الذي يقول:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسَّد في التراب دفينا

وهو صاحب اللامية الشهيرة الباهرة:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

إلى آخر ما قال، فلما استأنس ﷺ، وركن إليه، ووجد فيه النصرة والقوة، مات عمه؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.

فإلى من يلتفت من البشر -ولا بد للإنسان مهما عظم صبره وجلده- من قريب، أو صاحب، أو صديق يستأنس به، ويقول الشاعر:

ولا بد من شكوى إلى ذي قرابة يواسيك أو يسليك أو يتوجع