İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٦٦/ ٣٢

توصية الإمام عامله

كان ﵊ دائماً إذا أرسل عاملاً أوصاه بتقوى الله ﷿، وهذا على العموم، ولكن كان يوصي ﷺ الوصايا بما تناسب الناس، وهذه ليست إلا له ﷺ، يأتي الرجل المحتد الغضبان، يقول: أوصني فيقول: ﴿لا تغضب﴾ لا يقول له ﵊: لا تنفق أموالك؛ لأنه ليس له أموال أو ربما يكون بخيلاً فلا يزيده ﷺ إلا بخلاً، ويأتي الرجل الشجاع، فيقول: أوصني؟ فيقول: ﴿عليك بالجهاد في سبيل الله﴾ ويأتي الشيخ الكبير فيقول: أوصني؟ فيقول: ﴿لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾ ويأتي الغني من ذوي الأموال، فيقول: أوصني يا رسول الله، فيقول: ﴿أشبع الجائع، وفك العاني، وافدِ الأسير﴾ أو كما قال ﵊، ويأتي صاحب الوالدة أو الوالدين وهما كبيران في السن قد بلغا الشيخوخة، فيقول: أوصني يا رسول الله، فيقول: ﴿عليك ببر والديك أو ففيهما فجاهد﴾ فهذا له عليه ﷺ وليست لغيره؛ لأنه لا يعرف أحوال الناس إلا هو ﷺ بما علمه الله.

فكان يضع كل شيء في موضعه ﷺ، وكان يؤمِّر من يستحق الإمارة ﵊ وأتى بعض الناس من الصحابة يطلبون الإمارة فيرفض؛ لأنه يعرف أنهم ليسوا أهلاً بالإمارة لا لقلة دينهم أو لقلة زهدهم أو ورعهم، لكن لأنهم لا يجيدون التصرف في الإمارة كـ أبي ذر قال له ﷺ: ﴿والله إني أحبك، وأريد لك ما أريده لنفسي، لكنك رجل ضعيف﴾ قالوا: ضعيف لا يحسن تصريف قيادة الجيش، فما ولاه ﵊، وفي هذا توصية الإمام، أو توصية من يرسل بتقوى الله ﷿، وواجب على كل مسئول ومدير ورئيس أن يوصي الموظفين والطلاب عنده بتقوى الله ﷿ صباحاً ومساءً.

قال الإمام النووي: حق على من ولاه الله شيئاً ألا تفتر لسانه بتقوى الله ﷿ للناس، فإنه إذا أدمن صباح مساء أن يوصي بتقوى الله والإخلاص في العلم وبذل الجهد والصدق مع الله رسخت هذه الكلمات ونفع الله بها ﷾.

أي أنه لا يكفى أن يقول لهم في الشهر مرة ثم يتركهم، لا.

بل يكرر عليهم هذا دائماً إذا كان ناصحاً وصادقاً ومخلصاً، أما إذا كان غير ذلك فنسأل الله العافية والسلامة.