İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٦٦/ ٢٤

دعوة المظلوم

قال ﵊: ﴿وإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم﴾ الكرائم جمع كريمة، يقول: أنت جامع للصدقة وللزكاة فلا تأخذ أحسن الشيء من الغنم والبقر والإبل، فإنها من كرائم الأموال، والكرائم هي النفائس الغالية، ثم قال ﵊: ﴿واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب﴾ أي ترتفع إلى الله ﷿ ولا يردها راد.

وهل يفهم من الحديث أن بين الله وبين خلقه حجاب إلا فيما بينه وبين دعوة المظلوم؟

لا.

لأن الله ﷿ له معية ﷾، فمعيته للكافر بالرصد وبالإحاطة وبالمحاسبة وبالمراقبة، ومعيته للمؤمن بالنصرة والتأييد والحفظ والرعاية، وفي صحيح مسلم عن أبي موسى ﵁ وأرضاه- قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره﴾ ﷾.

وهناك فائدة عند كلمة (لا ينام) في سيرة موسى ﵇ -كما ذكرها أهل التفسير-: أنه كلم الله ﵎ فقال: يا رب أتنام؟ فقال: يا موسى! لا تنم هذه الليلة، فما نام موسى تلك الليلة، فلما أتت الليلة الثانية قال: يا موسى! لا تنم، فما نام، فلما أتت الثالثة قال: يا موسى! لا تنم فما نام، فلما أتت الرابعة قال يا موسى: خذ قارورتين ثم املأهما ماءً ثم قف هذه الليلة من المساء حتى الصباح ولا تجلس، فوقف موسى ﵇ وكان ينعس وتكاد تلتطم القارورتان، وعند الفجر لطم بين القارورتين فتكسرتا.

فكلمه الله ﷿ وقال: إني لا أنام ولا ينبغي لي أن أنام، وإني لو نمت لوقعت السماء على الأرض، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٤١].

فهو سبحانه الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، هذه فائدة عند كلمة "لا ينام" ولكن الشاهد في الحديث: "حجابه النور" أنه ﷾ لا يحجبه نور عن خلقه، وإنما هو ﷾ يراهم، بل يرى النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

قال أهل العلم: أي أخفى من السر الذي ما علمه العبد الذي هو صاحب السر، أنت تريد أن تسر شيئاً وقبل أن تسر شيئاً وقبل أن تدري أنت فإن الحي القيوم ﷾ يعلمه، فهذا هو معنى يعلم السر وأخفى.