دروس الشيخ عائض القرني
صلاة الجماعة
صلاة الجماعة شرطٌ عند ابن تيمية، وواجبٌ عند فقهاء المحدثين، وسنةٌ عند مالك وأبي حنيفة والشافعي، والصحيحُ أنها واجبة إلا لعذر، لقوله ﷾: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء:١٠٢] فهذا في صلاة الخوف، فكيف بصلاة الأمن؟! وقوله ﷾: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] وقول الرسول ﵊ في الصحيحين: ﴿لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناسٍ لا يشهدون الصلاة معنا، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار﴾ وعند أحمد بسندٍ جيد: ﴿والذي نفسي بيده لولا ما في البيوت من النساء والذرية﴾ فمنعه ﵊ من إحراق بيوتهم ما فيها من النساء والذرية.
وجاء عند ابن ماجة والحاكم وأحمد وصححه عبد الحق الإشبيلي وابن تيمية، أنه ﷺ قال: ﴿من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر﴾ وجاء عند مسلم، أن النبي ﷺ قال للرجل الأعمى: ﴿أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ قال: نعم، قال: فأجب، فإني لا أجد لك رخصة﴾ أما حديث ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ فالصحيح عند كثيرٍ من المحدثين أنه موقوفٌ على علي ﵁ وأرضاه.
وقال ﷺ كما في الصحيحين: ﴿صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين﴾ وفي رواية ﴿بخمسٍ وعشرين﴾.
إذاً: صلاة الجماعة واجبة، يعزر من تركها بلا عذر، يؤخذ على يديه من قبل السلطان والإمام ومن القضاة، ويهجر ولا يزار ولا يجلس معه حتى يصلي في المسجد، وإذا سمعتم فتوى رخيصة تقول: صلاة الجماعة سنة، وللإنسان أن يصلي في بيته، فهذا -والعياذ بالله- بابٌ يفتح للمنافقين.
قال ابن مسعود كما في صحيح مسلم: [[ولقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافقٌ معلوم النفاق]] فكان الصحابة يرون من يتخلف عن صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق.
وروى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان.
قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ [التوبة:١٨]﴾ وهذا الحديث ضعيف، في سنده دراج بن أبي السمح عن أبي الهيثم، وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة.