دروس الشيخ عائض القرني
الصلاة على من قتل نفسه وعلى السقط
هنا مسألة: من قتل نفسه، هل يصلى عليه أم لا؟
في السنن عن سمرة بن جندب، قال: ﴿أتي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه﴾ بمشاقص أي: نحر نفسه بالسكاكين، فلما مات أُتي به إلى الرسول ﷺ فلم يصل عليه ﷺ، وهذا في قاتل النفس خاصة، فكأن الظاهر: أن قاتل نفسه لا يصلى عليه؛ لأنه استعجل، ولأنه أعدم نفسه فارتكب أمراً أكبر من الكبائر وهو إزهاق روحه، وقيل: هذا من الإمام كما في أهل الكبائر ويأخذ حكم أهل الكبائر، فيصلي عليه المسلمون، وكأن الصحيح هذا القول الأخير، ولكن الإمام لا يصلي عليه زجراً له.
هل السقط يصلى عليه أم لا؟ يعني: جنين سقط من بطن أمه هل يصلى عليه أم لا؟
لأهل العلم آراء في تلك وإنما أعرضها للمعرفة وللاستبيان وهي ثلاثة آراء:
منهم من قال: لا يصلى على السقط أبداً.
ومنهم من قال: يصلى عليه مطلقاً.
والصحيح التفصيل: أنه يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح، فإذا سقط وكان مسلماً حكماً كما يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقاته على الفتح؛ لأن أبويه مسلمان وهو مسلم حكماً؛ لأنه مولود على الفطرة أو أنه أتى على الفطرة في بلاد الإسلام، فهذا يصلى عليه لحديث المغيرة بن شعبة عند أحمد وأبي داود والنسائي بسند حسن قال: ﴿والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالرحمة والمغفرة﴾.