İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٤٠/ ٧

التوازن والتواضع في حياة النبي ﷺ

لبس الجديد ﵊ إظهاراً للنعمة ورداً على متصوفة الهندوك، الذين يرون التقشف وقتل النفس والقضاء على الطموح حياة وإشراقاً:

البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها

والله جميل يحب الجمال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] فالنبي ﷺ يلبس الجديد إظهاراً للنعمة، ودمغاً للباطل، وهو ﵊ يلبس البالي شكراً للباري ﷾، وتواضعاً للحق ﷿.

إذاً فمن لبس منا الجديد، فقدوته محمد ﵊، ومن لبس منا البالي فقدوته محمد ﵊، ومن جلس على كرسيه للحكم فإمامه محمد ﵊، ومن باع أو اشترى، أو سافر أو أقام، أو صام أو أفطر، أو اغتنى أو افتقر؛ فإن إمامه وأستاذه وشيخه محمد ﵊:

هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله

وأنتم في غنى وهو في غنى -بأبي هو وأمي- عن مدحي، لكن من الناس من يتصور يوم يقرأ سيرته أنه إمام في الصلاة، وأنه ﷺ صلى بالناس الجنائز والاستسقاء والكسوف، وأنه كان يفتي وعنده بعض الأحاديث وأنه من الأنبياء، لكن لا.

فالرجل إمام، اعترف حتى أساطين الكفر، أنه إمام على مستوى العالم.

مايكل هارف صاحب العظماء المائة، جعل محمداً ﵊ في المركز الأول، ويقول في كتابه: إني أعلم أن الأمريكان سوف يغضبون يوم جعلت محمداً في المركز الأول؛ لكن ماذا أفعل؟ قلنا له: أرغم الله أنفك وأنوف الأمريكان، هو الأول سواء رضيت أم غضبت، هو الأول سواء كتبت أو لم تكتب.

وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

محمد ﵊ تزوج، يا جيلاً صدف عن الزوجات! بحجة البذل في الدعوة والجهاد، محمد أكبر الدعاة وأكبر المجاهدين وتزوج: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨].

وضاحك الأطفال، يا متكبراً لا يسلم على الأطفال ولا يمسح رءوسهم! محمد حمل الأطفال وصلى بالأطفال، ففي الصحيحين عن أبي قتادة قال: ﴿صلى بنا رسول الله ﵊ فحمل أمامة بنت زينب فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها﴾ وعند النسائي عن أبي بسرة الغفاري: ﴿أن الرسول ﵊ صلى بالناس فسجد، فأتى الحسن وأعجبه منظر الرسول ﵊ ساجداً فامتطى ظهره الشريف -ظهر العظمة والزعامة، والطهر والعفاف- فمكث ﷺ طويلاً، لئلا يؤذي الحسن، ثم اعتذر للناس وقال: إن ابني هذا ارتحلني -صعد على ظهري- فخشيت أن أقوم فأوذيه فانتظرت حتى نزل﴾.

اسمع يا زمن! وسجل يا تاريخ! وانظري يا دنيا! أي إمام هذا الإمام، الذي عبأ حاجات الناس كلهم، إن الرسول ﵊ مازح الأضياف وحياهم، وأتحفهم وبياهم، قاد الأمة؛ فكانت قيادته دستوراً للقادة، ومنهجاً للزعماء، ووثيقة للساسة.