İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٣٠/ ١٣

حال نبي الله سليمان مع الجن

ما هي دعوة سليمان ﵇؟

دعوة سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص:٣٥] وملكه ﵇ أن سخر الله له الجن في ملكه، منهم الغواص، ومنهم البناء، كما قال ﷾: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص:٣٨ - ٤٠].

فالمقصود: أن دعوة سليمان في قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص:٣٥] أي: لا تسخر الجن أو الريح لغيري، ولذلك لم يسخر الله ﷾ الريح تسخيراً ملكوتياً إلا لسليمان في مملكته.

وللفائدة نقول: إن سليمان ﵇ إذا أراد الانتقال إلى الهند -مثلاً- يقول للريح: يا ريح! انقليني إلى الهند، فتأتي فتقترب منه، ثم تلف نفسها كأنها زوبعة أو كأنها بساط، فتحمله هو ووزراءه وحاشيته ومستشاريه، وتنقلهم، يقول ﷾: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢]؛ لكن إذا ارتفعت بهم في الجو كيف تهبط بهم في الأرض؟ قال ﷾: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص:٣٦] رخاء: أي: إذا اقترب من الأرض تخفف السرعة قليلاً قليلاً حتى ينزل بهدوء.

فآية: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص:٣٦] هذه -بارك الله فيكم- كأن معناها -والله أعلم-: أنه إذا أراد بلداً أو اقترب من القرية، أرخت الريح نفسها، ولا تهبط به بعنف.

الشاهد: أن للرسول ﷺ مواقف مع الجن.