دروس الشيخ عائض القرني
تواضع النبي ﷺ وأصحابه
أيها الإخوة: أكثر الناس تواضعاً محمد ﵊.
جاء عند مسلم من حديث عياض بن حمار، قوله ﷺ: ﴿إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد﴾ وكانت هذه المدرسة -مدرسة التواضع- لم تعرف واضحة إلا في الإسلام، أما أهل الجاهلية فكانوا أعظم الناس كبراً وعتواً وعلواً في الأرض.
فمن كان سيجعل عمر ﵁ وأرضاه قبل الإسلام يصنع الطعام للمساكين والفقراء؟ فهل بالإمكان أن يأتي عمر ﵁ وأرضاه، ويحمل الماء للفقراء والمساكين ويطلي إبل الصدقة ويحلب الشياة؟ لا.
لكن هذبه محمد ﵊.
وأبو بكر في القصة المشهورة: [[يدخل على امرأة فيحلب شاتها، ويصنع إفطارها ويكنس كوخها ويخرج، فيأتي عمر بعد دخوله ويقول للمرأة: من هذا الذي يأتيكم؟ قالت: لا أعرفه، قال: لِمَ يأتيكم؟ قالت: يصنع لنا إفطارنا ويحلب شاتنا فيجلس عمر يبكي، ويقول: أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر]].
هذه منزلة في التواضع لا يعلمها إلا الله، وهذه مدرسة محمد ﷺ ومن أرادها وجدها، والتواضع يكون باللحظ وباللفظ وفي الطريق وفي المشي والكلام.