İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ١٠٧/ ٦

أجمل اللباس اللباس الأبيض

المسألة الأولى: أما أجمل اللباس فهو اللباس الأبيض، قال ﷾: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران:١٠٦ - ١٠٧] فالبياض المعنوي أو بياض العاقبة هو علامة السعادة، لا بياض البشرة، فإن بعض الناس أسود البشرة، وهو أبيض السجل والحسنات عند الواحد الأحد، وبعضهم أبيض كالقمر، لكنه أسود الأعمال والسجل والتاريخ عند الله وعند الناس.

وما الحسن في وجه الفتى كرم له ولكنه في طبعه والخلائق

فإذا جمع الله بين الحسن الظاهر والباطن فهو الكمال، واللباس الأبيض مشرف، وكل شيء أبيض محبوب، قال ﵊ في الصحيحين: ﴿واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس﴾ وسبب ذلك أن الثوب الأبيض صاحبه يعتني به، فيبقى دائماً نظيفاً طيباً جميلاً أمام الناس، وأدنى شيء يؤثر فيه.

وأما صاحب الثوب الأسود؛ فإنه تمر عليه الأشهر، وهو بحمد الله على حالته لا يتغير، وقد يصبح فيه من السواد والبقع والروابي والأشجار ما الله به عليم، وهو على حاله.

فحبذ أهل العلم الثياب البيض، وقد روى الإمام مالك في الموطأ في باب الأدب واللباس، قال عمر ﵁ وأرضاه: [[يعجبني أن يكون القارئ ثوبه أبيض]]؛ لأن الأبيض يفتح النفس، وهو يظهر الاعتناء بهذا الدين والتجمل له، وكان ﵊ يلبس الأبيض، ووجهه أبيض كأنه القمر ليلة أربعة عشر، فإذا اجتمع حسنه على حسن الثياب فهو الكمال المطلق.

ولذلك سيد قطب يتساءل كثيراً في سورة التحريم عن هذا الرسول ﵊، يقول: إن اختياره لم يكن صدفة، إن الله هيأه ليكون رسولاً للبشرية، حتى في حياته وجسمه وأعضائه وجماله، فهو قوي العاطفة، حي الإحساس، مشرق الإدراك، متحرك مع الناس، يهش للدعابة لكن بلطف ووقار، ويمزح مع أصحابه، ويبكي في وقت البكاء، إنه الكمال البشري المطلق الذي وصل إليه رسول الله ﷺ.

وفي صحيح البخاري في كتاب اللباس: باب الثياب البيض -شرفها وفضلها- قال سعد ﵁ وأرضاه: [[رأيت بشمائل النبي ﷺ رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد]] فقد نزلت الملائكة يوم بدر وأحد، يقول حسان:

وبيوم بدر إذ يصد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد

أشرف بيت قالته العرب في تاريخ الإنسان هو هذا البيت، فقد قيل لأحد أهل الأدب -أظنه النضر بن شميل: - ما أشرف وأفخر بيت قالته العرب؟ قال: قول حسان:

وبيوم بدر إذ يصد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد

والصحيح عند أهل السير أن جبريل كان تحت قيادة الرسول ﵊، وأن القائد الأعلى لقوات الإسلام في بدر هو المصطفى ﷺ، وبعض أهل السير قالوا: لا.

جبريل قائد الملائكة -ألف ملك- والرسول ﷺ قائد الصحابة.

لكن الصحيح أن القيادة تعود إليه ﷺ.

فنزلت الملائكة في الثياب البيض لشرفها وفضلها، وهو مقدم إلا للحاجة.