دروس الشيخ عائض القرني
خساسة الكذب
الكذب ذميمة عند العرب في الجاهلية فكيف بالإسلام؟!
يقول أبو سفيان عند هرقل: فلولا أن يأثروا عني الكذب لكذبت، أي: أخاف أن ينقل عني العرب أني كذبت فتركت الكذب.
وهو يومئذٍ مشرك!
والنابغة الذبياني وفد على النعمان بن المنذر -وهو أحد الملوك في الجاهلية- وكان النابغة رجلاً شاعراً افتري عليه عند النعمان بن المنذر فأمر بقتله؛ فوفد وقال له:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني وشاية لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ويقول كعب بن زهير للرسول ﵊:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل
وذلك في قصيدته الرائعة الجميلة التي يقول في مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
إلى أن قال:
إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
إلى أن يقول فيه وهو يمدحه ﵊:
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل
ثم انتهى منها فأعطاه ﵊ بردته، وعفا عنه وسامحه.
يقول ﵊ عن سمرة عند مسلم: ﴿من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين﴾ أي: أحد الكاذبين على الله؛ لأن الكذب على الرسول ﷺ ليس ككذب على أحد، ولأن كلامه وأفعاله ﷺ تشريع، وهو مسئول من الله، ومبعوث لإحياء جيل، ولإقامة شريعة، فمن كذب عليه فقد سنن للناس الكذب.