İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٧٣/ ٤

خساسة الكذب

الكذب ذميمة عند العرب في الجاهلية فكيف بالإسلام؟!

يقول أبو سفيان عند هرقل: فلولا أن يأثروا عني الكذب لكذبت، أي: أخاف أن ينقل عني العرب أني كذبت فتركت الكذب.

وهو يومئذٍ مشرك!

والنابغة الذبياني وفد على النعمان بن المنذر -وهو أحد الملوك في الجاهلية- وكان النابغة رجلاً شاعراً افتري عليه عند النعمان بن المنذر فأمر بقتله؛ فوفد وقال له:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب

لئن كنت قد بلغت عني وشاية لمبلغك الواشي أغش وأكذب

ويقول كعب بن زهير للرسول ﵊:

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل

وذلك في قصيدته الرائعة الجميلة التي يقول في مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول

إلى أن قال:

إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول

إلى أن يقول فيه وهو يمدحه ﵊:

مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل

ثم انتهى منها فأعطاه ﵊ بردته، وعفا عنه وسامحه.

يقول ﵊ عن سمرة عند مسلم: ﴿من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين﴾ أي: أحد الكاذبين على الله؛ لأن الكذب على الرسول ﷺ ليس ككذب على أحد، ولأن كلامه وأفعاله ﷺ تشريع، وهو مسئول من الله، ومبعوث لإحياء جيل، ولإقامة شريعة، فمن كذب عليه فقد سنن للناس الكذب.