الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
المطلب السادس: خطر الشذوذ، وموقف المسلم من الشذوذات:
أما خطر الشذوذ: فمما يبينه قول عمر ﵁ لزياد بن حدير: (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين) (١)، وقول ابن عباس ﵄: (ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئاً برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله ﷺ منه فيترك قوله ذلك ثم يمضي الأتباع) (٢)، فيؤخذ منهما أن الشذوذ:
فيه من النسبة إلى دين الله ماليس منه، وفيه إرباك للناس وتذبذب، قال ابن القيم: (ومن المعلوم أن المخوف في زلة العالم تقليده فيها) (٣)، ومايكون في ذلك من تضييع الشريعة، وذهاب هيبة العلماء، وفساد ذمم الناس، وتعريض المفتي نفسه لسخط الله، وولوج الإفتاء من ليس أهلاً له (٤)، قال الشاطبي: (ولهذا تُستعظم شرعاً زلة العالم، وتصير صغيرته كبيرة، من حيث كانت أقواله وأفعاله جارية في العادة على مجرى