İçeriğe geç

موارد الظمآن لدروس الزمان الحث على قيام ليلة القدر والاجتهاد فيها بالعبادة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Basılı sayfa ١/ ٤٣٥

وَعن عبدِ الله بن أُنَيْسٍ ﵁ قال: قُلْتُ يَا رسولَ اللهِ، إنَّ لِي بَادِيةً أَكُونُ فيها وأنا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُها إِلى هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «انْزِلْ ثَلاثَ وَعِشْرِين» . رواه أبو داود.

قِيلَ لابْنِهِ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّى العَصْرَ فَلا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلا لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ، وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ.

قَالَ البَغَوِي: وَفِي الْجُمْلَةِ: أَبْهَمَ اللهُ هذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ لِيَجْتَهِدُوا بِالعِبَادَة لَيَالِي رَمَضَانَ طَمَعًا في إِدْرَاكِهَا، كَمَا أَخْفَى سَاعَةَ الإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَخْفَى الصَّلاةَ الوُسْطَى في الصلواتِ، الْخَمْسِ، واسْمَهُ الأَعْظَمَ فِي الأَسْمَاءِ، وَرِضَاهُ في الطَّاعاتِ لِيَرْغَبُوا في جَمِيعِهَا وَسَخَطَهُ فِي الْمَعَاصِي لِيَنْتَهُوا عَنْ جَمِيعِهَا وَأَخْفَى قِيَامَ السَّاعَةِ لِيَجْتَهِدُوا في الطاعاتِ حَذَرًا مِن قِيَامِهَا.

إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَعَلِمْتَ مَا وَرَدَ مِنْ الحَثِ عَلَيْهَا، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُوَفَّقٍ مُرِيدٍ لِلْكَمَالِ وَالسَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ أَنْ يَبْذِلَ وُسْعَهُ وَيَسْتَفْرِغَ جُهْدَهُ فِي إِحْيَاءِ لَيَالِي العَشْرِ الأَخِيرِ وَقِيَامِهَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْجَلِيلَةَ التِي اخْتَصَّ اللهُ تَعَالى بِهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، وَآتَاهُمْ فِيهَا مِنْ الفَضْلِ مَا لا يَحْصُرُهُ العَدَدُ.

فَيَا عِبَادَ اللهِ إِنَّ هَذَا عَشْرُ. شَهْرٍ. مُبَارَكِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ وَهُوَ سَبَبٌ لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالآثامِ، وَفِيهِ يَتَوَفَّرُ جَزِيلُ الشُّكْرِ وَالإِنْعَامِ، فَاعْتَذِرُوا فِيهِ إلى الْمَوْلَى الكَرِيمِ، وَأَقْبَلُوا بِقُلُوبِكُمْ إِلَيْهِ وَقِفُوا بِالْخُضُوعِ لَدَيْهِ، وَانْكَسِرُوا بَيْنَ يَدِيْهِ فَإِنَّهُ رَحِيم كريم.