القول المفيد على كتاب التوحيد
باب: ما جاء في الإقسام على الله
.......................................................................
الإقسام: مصدر أقسم يقسم إذا حلف. والحلف له عدة أسماء، هي: يمين، وألية، وحلف، وقسم، وكلها بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ١ وقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ٢ ; أي: يحلفون، وقال: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ٥.
واختلف أهل العلم في "لا" في قوله: "لا أقسم" ; فقيل: إنها نافية على الأصل، وإن معنى الكلام: لا أقسم بهذا الشيء على المقسم به; لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، وهذا فيه تكلف; لأن من قرأ الآية عرف أن مدلولها الإثبات لا النفي. وقيل: إن "لا" زائدة، والتقدير أقسم. وقيل: إن "لا" للتنبيه، وهذا بمعنى الثاني; لأنها من حيث الإعراب زائدة. وقيل: إنها نافية لشيء مقدر; أي: لا صحة لما تزعمون من انتفاء البعث، وهذا كما في قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٦ فيه شيء من التكلف، والصواب أنها زائدة للتنبيه.
والإقسام على الله: أن تحلف على الله أن يفعل، أو تحلف عليه أن لا يفعل، مثل: والله; ليفعلن الله كذا، أو والله; لا يفعل الله كذا.
والقسم على الله ينقسم إلى أقسام:
الأول: أن يقسم بما أخبر الله به ورسوله من نفي أو إثبات; فهذا لا