منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Metin
حكم الأكل من الصيد إذا غاب
١٣٤٤/ ٤ - عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: "إِذَا رَمَيتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكتَهُ، فَكلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
* الكلام عليه من وحوه:
• الوجه الأول في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الصيد والذبائح"، باب (إذا غاب عن الصيد ثم وجده) (١٩٣١) من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة ﵁ عن النبي ﷺ مرفوعًا.
• الوجه الثاني: الحديث دليل على أنه يحل أكل الصيد ولو غاب عن صاحبه ما لم يفسد لحمه وتتغير رائحته، وليس في هذا الحديث تقييده بزمن، وقد تقدم في حديث عدي ﵁: "وإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت"، وفي رواية: "وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل"، وفي رواية: "اليومين والثلاثة" وظاهر هذا أنه لا عبرة بالزمن وإنما الشرط أن يجد به أثر سهمه.
وأما حديث أبي ثعلبة فإنه جعل الغاية أن ينتن الصيد، وأنه لا عبرة بالزمن؛ لأنه يدل بظاهره على أنه لو وجده بعد يوم أو أكثر ولم ينتن أنه يحل أكله، وإن وجده وقد أنتن لم يحل.
والظاهر -والله أعلم- أن المعتبر هو عدم تغير رائحته؛ لأنه ﷺ جعل غاية حله إلى أن ينتن، وأما التقييد بيوم الوارد في بعض الروايات فلا مفهوم له، بل إنه يحل أكله ولو غاب أكثر من يوم ما لم يتغير، مما يفيد أن المدة