منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Metin
جواز تقبيل الميت
٥٤١/ ٨ - عن عائشة ﵂ أن أبا بكر الصديق ﵁ قبل النبي ﷺ بعد موته. رواه البخاري.
• الكلام عليه من وجهين:
فقد أخرجه البخاري في كتاب " الجنائز"، باب "الدخول على الميت إذا أدرج في أكفانه" (١٢٤١) من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني معمر ويونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته قالت: (أقبل أبو بكر ﵁ على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂ فتيم النبي ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى … ) الحديث.
* الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز تقبيل الميت لمن يجوز له تقبيله في حال الحياة والنظر إلى وجهه.
والظاهر من السياق أن أبا بكر ﵁ قبل النبي ﷺ تقبيل المحب لحبيبته، وهذا دليل واضح على شدة محبة أبي بكر الصديق ﵁ للنبي ﷺ، ولم يفعله أبو بكر ﵁ تبركًا، كما يقول بعض الشراح؛ ليأخذوا منه جواز تقبيل الميت تبركًا؛ فإن هذا لا دليل عليه، بل السياق يدل على أنه محبة لا تبرك، ولو كان تبركًا لفعله بقية الصحابة ﵃، ولو سلمنا أنه فعله تبركًا لكان خاصًا بالنبي ﷺ، وليس لأحد غيره، تقول عائشة ﵂: (ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى، فقال: بأبي وأمي يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها … ) الحديث.