منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Metin
باب صلاة التطوع
صلاة التطوع: مركب إضافي، من إضافة الشيء إلى نوعه، لأن الصلاة قد تكون فرضاً، وقد تكون تطوعاً.
والتطوع لغة: تكلف الطاعة والتبرع بما لا يلزم من الخير أو الزيادة التي ليست لازمة، ولا يقال تَطَوَّعَ إلا في باب الخير والبر.
وشرعاً: كل طاعة ليست بواجبة، والمراد بقولنا: (ليست واجبة) أي: بحق الإسلام، كالصلوات الخمس الواجبة، وإلا فقد تكون صلاة التطوع واجبة بأسبابها، كدخول المسجد سبب لوجوب تحية المسجد - على أحد القولين - ووجوب الوفاء بالنذر سبب لوجوب الصلاة المنذورة، وهكذا.
والحكمة من مشروعية التطوع:
١ - جبر ما قد يكون في أداء الفريضة من خلل وتقصير، فإن الفرائض يعتريها النقص، إما في شروطها أو أركانها أو واجباتها، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا جل وعزَّ لملائكته - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي، أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئاً قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم» (١).
Muhakkikin dipnotları
(١) أخرجه أبو داود (٨٦٤) والنسائي (٢/ ٢٣٢) والترمذي (٤١٣) وابن ماجه (١٤٢٥) وأحمد (٢/ ٢٩٠) من طرق، عن أبي هريرة ﵁، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (١/ ١٣٠)، راجع: "مسند الإمام أحمد" (١٣/ ٢٧٨) وكلام المحققين على هذا الحديث.