İçeriğe geç

الفصول في الأصول باب القول في حكم المجمل

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Basılı sayfa ١/ ٣٣٤

عَلَى مَا وَصَفْنَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ الْأَلْفَاظِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمُومًا عَلَى حَسَبِ دَلَالَةِ الْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] لَا يَخْلُو (مِنْ) أَنْ يُرِيدَ بِهِ صَلَاةً مَعْهُودَةً قَدْ عَرَفُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَانْصَرَفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فَتَنَاوَلَ جَمِيعَ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ (عَلَى شَرَائِطِهَا وَأَوْصَافِهَا الْمَعْهُودَةِ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ إشَارَةً إلَى مَعْهُودٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ) فَهُوَ مُجْمَلٌ مُفْتَقِرٌ إلَى الْبَيَانِ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ مُجْمَلٌ إذْ كَانَ قَدْ أُرِيدَ بِهَا (فِي) الشَّرِيعَةِ مَعَانٍ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهَا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ مُجْمَلٌ مَوْقُوفُ الْحُكْمِ عَلَى الْبَيَانِ. وَأَمَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَسَائِرِ أَلْفَاظِ الشَّرْعِ عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَعَارَفَةِ الْمَعْهُودَةِ لَهَا فَإِنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّتْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَائِلَ مِنَّا إذَا قَالَ لِآخَرَ صَلِّ الظُّهْرَ وَصُمْ رَمَضَانَ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُ مُرَادُ الْقَائِلِ.