İçeriğe geç

الفصول في الأصول باب العام فصل الظواهر التي يقضي عليها دلالة الحال فينقل حكمه إلى ضد موجب لفظه

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Basılı sayfa ١/ ٥٦

قِيلَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ، إذْ لَيْسَ يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَكُونُ جَوَازُهَا وَسُقُوطُ الْفَرْضِ بِهَا مِنْ أَمْرِهِ، وَهَذَا مَوْضِعُ خِلَافٍ، فَيَحْتَاجُ الْمُحْتَجُّ بِالْخَبَرِ إلَى أَنْ يُقِيمَ دَلَالَةً مِنْ غَيْرِ الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ جَوَازَهَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ احْتِجَاجِ الْمُخَالِفِينَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ طَرَفًا لِنُنَبِّهَ بِهِ عَلَى نَظَائِرِهِ، وَلِئَلَّا يَحْسُنَ الظَّنَّ بِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوَافِقَ عَلَى تَصْحِيحِ وَجْهِ الدَّلَالَةِ مِنْهُ، فَإِنَّ أَكْثَرَ احْتِجَاجَاتِهِمْ تَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، فَمَتَى طُولِبَ بِتَحْقِيقِهِ اضْمَحَلَّ.