İçeriğe geç

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي رسالة الإمام حجة الإسلام ﵁ التي كتبها إلى بعض أهل عصره

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Basılı sayfa ٦/ ٢٦٣

وَإِن كَانَ مشغوفا وَالْعِيَاذ بِاللَّه بِخِدْمَة سُلْطَان فليذكر مَا ورد فِي الْخَبَر أَنه يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن الظلمَة وأعوانهم فَلَا يبْقى أحد مِنْهُم مد لَهُم دَوَاة وبرى لَهُم قَلما فَمَا فَوق ذَلِك إِلَّا أحضروا فَيجْمَعُونَ فِي تَابُوت من نَار فيلقون فِي جَهَنَّم

وعَلى الْجُمْلَة فَالنَّاس كلهم إِلَّا من عصم الله نسوا الله فنسيهم وأعرضوا عَن التزود للآخرة وَأَقْبلُوا على طلب أَمريْن الجاه وَالْمَال فَإِن كَانَ هُوَ فِي طلب جاه ورياسة فليتذكر مَا ورد بِهِ الْخَبَر أَن الْأُمَرَاء يحشرون يَوْم الْقِيَامَة فِي صور الذَّر تَحت أَقْدَام النَّاس يطؤونهم بأقدامهم

وليقرأ مَا قَالَه تَعَالَى فِي كل متكبر جَبَّار

وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكْتب الرجل جبارا وَمَا يملك إِلَّا أهل بَيته) أَي إِذا طلب الرياسة بَينهم وتكبر عَلَيْهِم وَقد قَالَ ﵇ (مَا ذئبان ضاريان أرسلا فِي زريبة غنم بِأَكْثَرَ فَسَادًا من حب الشّرف فِي دين الرجل الْمُسلم)

وَإِن كَانَ فِي طلب المَال وَجمعه فَلْيتَأَمَّل قَول عِيسَى ﵇ يَا معشر الحواريين الْعين مَسَرَّة فِي الدُّنْيَا مضرَّة فِي الْآخِرَة بِحَق أَقُول لَا يدْخل الْأَغْنِيَاء ملكوت السَّمَاء

وَقد قَالَ نَبيا ﷺ (يحْشر الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة أَربع فرق رجل جمع مَالا من حرَام وأنفقه فِي حرَام فَيُقَال اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّار وَرجل جمع مَال من حرَام وأنفقه فِي حَلَال فَيُقَال اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّار