هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
فإذا بعثر (١) ما في القبور وحُصِّل ما في الصُّدور (٢)، وقام الناس لربِّ العالمين، ونادى المنادي: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩].
ثم رفع لكل عابد (معبوده الذي كان) (٣) يعبده ويهواه، وقال الربُّ تعالى وقد أنصت له الخلائق: أليس عدلًا مني أن أولِّي كلَّ إنسان منكم ما كان في الدنيا يتولاه؟ = فهناك يعلم المشرك حقيقة ما كان عليه، ويتبين (٤) له سوء منقلبه وما صار إليه، ويعلم الكفار أنهم لم يكونوا أولياءه، إنْ أولياؤه إلا المتقون ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].
فصل
ولما بعث الله محمدًا ﷺ كان أهل الأرض صنفين: أَهْلُ كتابٍ (٥)، وزنادقة (٦) لا كتاب لهم، وكان أهلُ الكتاب أفضلَ الصِّنْفَيْن، وهم نوعان: مغضوبٌ عليهم وضالُّون.