İçeriğe geç

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم القسم الأول: أجوبة المسائل المسألة الأولى: قولهم إنه لم يمنع أهل الكتابين من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة. والجواب عن ذلك

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Basılı sayfa ٣٦

آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨].

أي فلم يكن قريةٌ آمنت فنفعها إيمانُها إلَّا قوم يونس.

ومعلوم قطعًا أنَّه لم يُصَدَّقْ نبيٌّ من الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، ولم يتبعه من الأُمم ما صُدِّقَ محمدُ بنُ عبدِ الله ﷺ. والذين اتَّبعوه من الأمم أضعاف (١) هاتين الأمتين المكذِّبتين مما لا يحصيهم (إلا الله) (٢)، ولا يستريب من له مُسْكة من عقل أنَّ الضلال (٣) والجهل والغيَّ وفساد العقل إلى من خالفه وجحد نبوته أقرب منه إلى أتباعه ومَنْ أقرَّ بنبوته.

وحينئذ فيقال: كيف جاز على هؤلاء الأمم -التي لا يحصيهم (٤) إلا الله الذين قد بلغوا مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف طبائعهم وأغراضهم وتباين مقاصدهم- الإطباقُ على اتِّباع من يكذب على الله (وعلى رسله، و) (٥) على العقل، ويحلُّ ما حرَّمَ الله (ورسُلُه، ويحرِّم ما أحلَّه الله ورسلُه.

ومعلوم أنَّ الكاذب على الله) (٦) في دعوى الرسالة (٧) هو شَرُّ خلقِ الله وأفْجَرُهم (٨) وأظلمهم وأكذبهم.