İçeriğe geç

البداية والنهاية - ت التركي خلافة الوليد بن عبد الملك

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Basılı sayfa ١٢/ ٤٠٢

خِلَافَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

بَانِي جَامِعِ دِمَشْقَ

لَمَّا رَجَعَ مِنْ دَفْنِ أَبِيهِ خَارِجَ بَابِ الْجَابِيَةِ الصَّغِيرِ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَقِيلَ: الْجُمْعَةِ. لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ - لَمْ يَدْخُلِ الْمَنْزِلَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ - مِنْبَرَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ بِدِمَشْقَ - فَخَطَبَ النَّاسَ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مُصِيبَتِنَا بِمَوْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْخِلَافَةِ، قُومُوا فَبَايِعُوا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ وَهُوَ يَقُولُ:

اللَّهُ أَعْطَاكَ الَّتِي لَا فَوْقَهَا … وَقَدْ أَرَادَ الْمُلْحِدُونَ عَوْقَهَا

عَنْكَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا سَوْقَهَا … إِلَيْكَ حَتَّى قَلَّدُوكَ طَوْقَهَا

ثُمَّ بَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ بَعْدَهُ.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ اللَّهُ، وَلَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ اللَّهُ، وَقَدْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَسَابِقَتِهِ، وَمَا كَتَبَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَحَمَلَةِ عَرْشِهِ وَمَلَائِكَتِهِ الْمَوْتُ، وَقَدْ صَارَ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِمَا لَاقَى فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ - يَعْنِي بِالَّذِي يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيْهِ - مِنَ الشِّدَّةِ