فضائل مصر المحروسة
واصلخم (١) لججه، واغلولب (٢) عبابه، كانت القرى بما أحاط بها كالربا لا يوصل (٣) من بعضها إلى بعض إلا في السفائن والمراكب، ولا يلبث إلا قليلا حتى يكون كأول ما بدأ من جريه وأول ما طما من شربه، وحتى تستبين فنونها ومتونها (٤)، ثم تنتشر فيه أمة محقورة (٥)، قد رزقوا على أرضهم جلدًا وقوة، لغيرهم ما سعوا (٦) به من كدهم بلا حمد ينالهم من ذلك، يسقون سهل الأرض وخرابها وروابيها، ثم يلقون فيها من صنوف الحب ما يرجون به التمام من الرب، وما يلبث إلا قليلا حتى يشتد، ثم تسيل قنواته وتصفر، يسقيه من تحته الثرى ومن فوقه الندى، أو سحاب منهمر بالأرائك مستدر، ثم في هذا الزمان من زمانها يغنى ذبابها (٧)، ويبدأ في صرامها، فبينما هي مدرة سوداء إذا هي لجة زرقاء، ثم غوطة خضراء، ثم ديباجة رقشاء (٨)، ثم فضة بيضاء، فتبارك الله أحسن الخالقين، الفعال لما يشاء. وإن خير ما اعتمدت عليه في ذلك شكر الله ﷿ يا أمير المؤمنين، على (٩) ما أنعم عليك منها، فأدام الله لك النعمة والكرامة في أمورك كلها والسلام.
وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول مدى من النيل، يسير