أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقد سمى اللَّه ﵎ القول فعلًا والفعل قولًا، فقال ﷿: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨]، وهي المعاصي.
وقال ﷿: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]، وهن معه، وإنما أراد اخترن الدنيا، وهو قول.
وقد أمر النبي ﷺ الذي ظاهر ثم غَشي قبل أن يُكَفِّر، أن يعتزل امرأته حتى يقضي ما عليه، فإذا كان هذا فيمن غَشي ووجبت عليه الكفارة على كل حال واجبًا، فهو فيمن لم يكن منه الغشيان أوجب وأوكد، واللَّه أعلم.
ونعود على الشافعي فنقول: إن النبي ﷺ قد جاءه الذي وطئ قبل أن يُكَفِّر، فلم يقل له: إن الكفارة قد كانت وجبت عليك، وقال له: "لا تطأ حتى تكفر"، فأعلمه أنه ممنوع من العَوْد، وإن كانت الكفارة قد صارت في الذمة، وليس تلزم الذمة إلا بالعَوْد الموصول بالوطء، واستدامة إرادته حتى تنقضي الكفارة، فتقع بها الإباحة، وكل ذلك ذهب عن الشافعي وقال: لا بأس بوطء المظاهر في ليل الصيام (١)، خالف نص القرآن والسُّنة.
* * *