İçeriğe geç

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Basılı sayfa ٢/ ٤٨٠

فكان الذي حرم اللَّه ﵎ بالظهار الوطءَ.

[نيابة الحروف عن بعضها]

فقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يعود لما حَرَّم، كما قيل: "العائد في هِبَته"، وهو الراجع إليها يتملكها، تقول العرب: رجعت في قولي ورجعت عنه، وحروف الإضافة قد تُبدل بعضها من بعض، كقوله: نزلت به، ونزلت عليه، قال اللَّه ﷿: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧]، وقال ﷿: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [غافر: ٨٠]، فقال في موضع: ﴿فِيهَا﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وَعَلَيْهَا﴾، وقال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، أي: على جذوع النخل، وقال سبحانه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، أي: بأمر اللَّه، وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور: ٣٨]، أي: عليه.

فمعنى ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾: إلى الغشيان، لأنه إذا قصد لأن يغشى، فقد قصد إلى إبطال ما كان منه من التحريم، فقد عاد في ذلك القول الذي لفظ به من التحريم، يريد الرجوع عنه.

وقال الشافعي: إذا ظاهر الرجل من امرأته ثم لم يطلق طلاقًا متصلًا بالظهار، فقد وجبت عليه الكفارة (١)، وهو قول فاسد، لأن المُظاهِر على نية الظهار إلى أن ينقضي لفظه، فإن أراد الطلاق بعد الظهار، فأقرب ما يمكن فيه أن ينوي حين انقضاء لفظه بالظهار أن يُطلِّق ثم يُطلِّق، فلا يقع الطلاق إلا وبينه