الطبقات السنية في تراجم الحنفية
٧٨٥ - حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النّخعىّ الكوفىّ
(¬*)
أحد أصحاب أبى حنيفة الذين قال لهم: أنتم مسارّ قلبى وجلاء حزنى.
كان رحمه الله تعالى إماما بارعا، عالما عاملا، زاهدا تاركا للدنيا، لا تأخذه فى الحقّ لومة لائم، وكان من أعلام هذه الأمّة.
ولى القضاء ببغداد، وحدّث بها، ثم عزل، وولى القضاء أوّلا بالكوفة.
قال حميد بن الرّبيع (١): لمّا جئ بعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، ووكيع ابن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرّشيد، ليولّيهم القضاء (٢) إذ دخلوا عليه (٢)، فأمّا ابن إدريس، فقال: السلام عليكم. وألقى (٣) نفسه كأنّه مفلوج. فقال هارون: خذوا بيد الشّيخ، لا فضل فى هذا. وأمّا وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة.
ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (٤) فأعفاه، وأمّا حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدّين والعيال ما وليت.
(٥) قال إبراهيم بن مهدىّ: سمعت حفص بن غياث (٥)، وهو قاض/بالشّرقيّة يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيا، لأن يدخل الرجل أصبعه فى عينه فيقتلعها، فيرمى بها، خير له من أن يكون قاضيا.